السيد الطباطبائي

153

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » . وقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 2 » . وأكثر المؤمنين وإن كانوا يشاركون هؤلاء في المحجوبيّة عنه تعالى ، إلّا أنّه تعالى وعدهم وعدا حسنا بكشف الحجاب بالستر على ذنوبهم ، فقال تعالى : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى « 3 » ، فهذا هو الحجاب عن اللّه سبحانه ، وهو نفس وجود الإنسان . وقد عمّم حكم هذا الحجاب بالنسبة إلى سائر الأشياء في قوله سبحانه : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 4 » . فصدر الآية وإن كان في الناس حيث حكم بالبروز في هذا اليوم للّه ، وهم بارزون دائما ، وليس ذلك إلّا بظهور الأمر لهم بارتفاع الوسائط بعد خفائه قبل هذا اليوم ، كما حكى سبحانه ذلك عنهم بقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ « 5 » ، إلّا أنّ ذيل الآية لِمَنِ الْمُلْكُ تعميم لجميع الخلق ، كقوله تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * « 6 » .

--> ( 1 ) النور 24 : 40 . ( 2 ) يس 36 : 9 . ( 3 ) يس 36 : 11 و 12 . ( 4 ) غافر 40 : 15 و 16 . ( 5 ) السجدة 32 : 12 . ( 6 ) آل عمران 3 : 189 . المائدة 5 : 17 و 18 . النور 24 : 42 . الجاثية 45 : 27 . الفتح 48 : 14 .