السيد الطباطبائي

154

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وقوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * « 1 » . وقال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 2 » . وبالجملة : فحكم الحشر جار على جميع الموجودات ، وعنده ارتفاع الحجاب وانتباه الجميع عن نومة الغفلة بإثبات الملك للّه وحده ، وقال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 3 » ، فأثبت الحجاب مع الحكم بعدمه ، فقد تبيّن من جميع ذلك أنّ نفس وجود الخلق حجاب لهم عن الحقّ سبحانه ، فلا حجاب بينه وبينهم إلّا أنفسهم ، وهذا هو المتحصّل عن الأخبار . ففي الإرشاد والاحتجاج : عن الشعبي ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : « إنّ اللّه أجلّ من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء » « 4 » . ومثله في خطبة له عليه السّلام : « لا حجاب بينه وبين خلقه » « 5 » . وهذا يدلّ على أنّه سبحانه مشهود لكلّ موجود ، كما في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . وكما عن كتاب إثبات الوصيّة للمسعودي : عن عليّ عليه السّلام في خطبة له : « فسبحانك

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 109 و 129 . النساء 4 : 126 و 131 و 132 . النجم 53 : 31 . ( 2 ) الأنعام 6 : 38 . ( 3 ) فصّلت 41 : 53 و 54 . ( 4 ) الإرشاد : 1 : 224 ، من كلامه عليه السّلام في وجوب المعرفة باللّه والتوحيد له . الاحتجاج : 1 : 210 ، احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام في القضاء والقدر . ( 5 ) الكافي : 1 : 80 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، الحديث . التوحيد : 386 ، باب حديث ذعلب ، الحديث 2 .