السيد الطباطبائي

129

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وتكاملها من أنحاء النعمة بعد المعصية ينتزع منها الاستدراج والكيد ونحوهما والبلايا التي تستتبعها المعاصي ينتزع منها الغضب والإصرار على الذنب والطغيان ينتزع عن موردها الأسف ، وفي كلّ ذلك إنّما يعتبر المعنى خاليا عن جهات النقص ، وقد ذكرنا في رسالة الأسماء الحسنى « 1 » أنّ لأفعاله سبحانه انسلاكا ما في سلك صفاته الذاتيّة بنظر آخر برهاني غير هذا النظر . الفصل العاشر [ الآيات والروايات الواردة في الإرادة والمشيئة ] وأمّا الآيات والأخبار الواردة في هذه المعاني فهي أكثر من أن تحصى . أمّا المشيّة فهناك آيات كثيرة في أنّ مشيّته سبحانه هي الغالبة على مشيّة غيره ، بل أنّ مشيّتهم فرع مشيّته . قال تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * « 2 » . وفي التوحيد : مسندا عن أبي سعيد القمّاط ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خلق اللّه المشيّة قبل الأشياء ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » « 3 » . وفيه أيضا : مسندا عن أبي اذينة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « خلق اللّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » « 4 » .

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 64 . ( 2 ) الإنسان 76 : 30 . ( 3 ) التوحيد : 330 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 8 . ( 4 ) التوحيد : 328 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 1 .