السيد الطباطبائي
128
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
قال : فقلب يده مرّتين أو ثلاثا ثمّ قال : لو أجبتك فيه لكفرت » الخبر « 1 » . وذلك منه عليه السّلام إرفاقا بحال الراوي ، واللّه المعين . الفصل التاسع [ الكلام في الإرادة والمشيئة ] وأمّا سائر الأفعال التي نسبها الحقّ سبحانه إلى نفسه من المشيّة والإرادة والهداية والإضلال والتمحيص والاستدراج والغضب والأسف ونحو ذلك ، فقد اتّضح من تضاعيف ما مرّ سنخ الكلام فيها ، وفي تفسيرها فهذه أفعال منتزعة من أنحاء وجود الموجودات التي هي أفعاله وإفاضاته سبحانه ، فالموجود الصادر منه سبحانه حيث إنّه غير صادر بالاضطرار والجهل والغفلة تعالى عن ذلك ينتزع منه أنّ هناك مشيّة وإرادة له سبحانه ، وهو شيء وجوده ومراد خلقه . والأمور التي يتفرّع عليها اهتداء جمع إلى صراط السعادة ينتزع منها هدايته سبحانه أو ضلال آخرين عن الصراط ينتزع منها الإضلال لكن بمعنى لا يوجب عليه سبحانه النقص ووجود الأمر بعد الأمر ، بحيث يلائم اللاحق السابق ، ويكمل السابق باللاحق ينتزع منه التوفيق أو بخلافه بحيث يعقم اللاحق أثرا يتوقّع من السابق ينتزع منه الخذلان وإيجاد الشيء أو إبقائه بحيث يلائم السعادة وينتجها ينتزع منه البركة . والأمور التي يوجب تميّز الشقيّ عن السعيد ، والخبيث عن الطيّب ، ينتزع منها التمحيص والامتحان ونحوهما ، لكن لا بمعنى يوجب عليه سبحانه الجهل ، بل بمعنى إتمام الحجّة ، وإعلام الحكمة ، والأمور التي يوجب تشدّد شقاوة الشقيّ
--> ( 1 ) التوحيد : 353 ، باب نفي الجبر والتفويض ، الحديث 11 .