السيد الطباطبائي
127
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فقال : اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم . قال : فمطلقون ؟ قال : اللّه أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه » « 1 » . والأخبار في هذا الباب متواترة في المعنى ، وهي على كثرتها ترجع إلى نوع البيانات التي أوردنا هذه الانموذجات منها ، وأنت تشاهد منها أنّهم عليهم السّلام أوردوا فيها طريقين من البيان والاستدلال : أحدهما : الاستدلال باقتضاء الأسماء الإلهيّة وصفاته ، كالرحم والعزّة والكرامة والعدل والقهر وكذلك بالقضاء والقدر . وثانيهما : الاستدلال بما يقتضيه العقل وسيرة العقلاء من الحسن والقبح وغير ذلك ، وفي بعض الأخبار سكتوا عن البيان ، ففي التوحيد مسندا عن مهزم قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا ؟ قال : فقلت : في الجبر والتفويض . قال : فاسألني . قلت : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ قال : اللّه أقهر لهم من ذلك . قال : قلت : ففوّض إليهم ؟ قال : اللّه أقدر عليهم من ذلك . قال : قلت : فأي شيء هذا أصلحك اللّه ؟
--> ( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 2 : 330 ، حكايات من المجبرة .