السيد الطباطبائي
126
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
قالا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ ارحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذّنوب ، ثمّ يعذّبهم عليها ، واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون . فسئلا عليهما السّلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم ، أوسع ما بين السّماء والأرض » « 1 » . وفي التوحيد : مسندا عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « اللّه تبارك وتعالى أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقونه ، واللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » الخبر « 2 » . ومثله ما ورد عنهم عليهم السّلام : « مساكين القدريّة أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه » « 3 » . وفي الطرائف : « أنّ رجلا سأل جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عن القضاء والقدر ، فقال : ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو فعل العبد ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل اللّه . يقول اللّه للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا [ فعل ] العبد ولا يقول له لم مرضت ؟ [ لم علوت ؟ ] لم قصّرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنّه من فعل اللّه تعالى » « 4 » . وفي الطرائف أيضا : روي : « أنّ الفضل بن سهل سأل الرضا عليه السّلام بين يدي المأمون فقال : يا أبا الحسن ، الخلق مجبورون ؟
--> ( 1 ) التوحيد : 350 ، باب نفي الجبر والتفويض ، الحديث 3 . ( 2 ) التوحيد : 350 ، باب نفي الجبر والتفويض ، الحديث 4 . ( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام : 349 ، باب القدر والمنزلة بين المنزلتين . ( 4 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 2 : 330 ، حكايات من المجبرة ، لكن ورد : « فهو منه » بدل « فهو فعل العبد » .