السيد الطباطبائي

103

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

دون السعادة الخاصّة التي يقابلها الشقاوة ، فلا منافاة بين سعادة البدء وتعيّن ذات الشقي منها وعوده إلى تلك المرتبة وهو شقي ، والبدء والعود مع ذلك واحد ، فافهم إن كنت من أهله إن شاء اللّه تعالى . وقد تقدّم « 1 » أنّ النظام العقلي في عالم المجرّدات ، والنظام المثالي في عالم المثال وأحد وجهي النظام الجسماني في عالم الأجسام نظام ثابت غير متغيّر ، فكيفما كان تعيّن النوع الجسماني ، ومنها الإنسان الذي هو جسماني الحدوث من سعادة وشقاوة ، فكذلك يعود هكذا ينبغي أن يفسّر السعادة والشقاوة الذاتيتان دون ما يترائى من ظاهر لفظهما حتّى يلزمه بطلان تأثير التربية ولغويّة التكاليف واختلال نظام التشريع . وبالجملة : بطلان المجازاة والثواب والعقاب ، واللّه الهادي . واعلم أنّ ما ذكرناه في هذا الفصل كلّه مبرهن عليه ، غير أنّا أشرنا إلى برهان بعض وأضربنا عن بعض لطول مقدّماتها وترتّبها على أخرى ، من أرادها فليراجع المطوّلات . الفصل السادس [ ما يستفاد من الآيات والروايات في معنى السعادة والشقاوة ، وذكر أخبار الطينة والذرّ والميثاق ] والنقل أيضا يدلّ على ما مرّ ، فإنّ الآيات المذكورة في الفصل الثاني ، وإن دلّت

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 89 .