السيد الطباطبائي
104
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
على أنواع مقت اللّه للأشقياء وإضلالهم عن طريق الهداية والمكر معهم ، وأقسام التصرّف في باطنهم ، إلّا أنّا إذا رجعنا إليها ، وتأمّلنا فيها وجدنا أنّ أفعال الحقّ وتصرّفاته فيهم معلّل بالشرور التي في أنفسهم ، ومترتّب على فسوقهم وكفرهم وطغيانهم وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ * « 1 » . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * « 2 » . وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 3 » . وقطع نوال الهداية عمّن أعرض عنها وتخليته وضلالته لا ينافي عموم عدله سبحانه وشمول رحمته ، فإرسال هذه النقمات وتلبيسهم بأقسام ملابس الشقاء معلّل بأنفسهم ، وأمّا إبليس وإغوائه للأشقياء فليس ذلك لتسلّطه الذاتي عليهم ، بل لتسليطهم إيّاه على أنفسهم باتّباعهم إيّاه لغيّهم في ذاتهم . قال تعالى حكاية عن إبليس : وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 4 » . وقال تعالى أيضا حكاية عنه لعنه اللّه فيما يخاطبهم به يوم القيامة : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
--> ( 1 ) المائدة 5 : 108 . التوبة 9 : 24 و 80 . الصفّ 61 : 5 . ( 2 ) البقرة 2 : 258 . آل عمران 3 : 86 . التوبة 9 : 19 و 109 . الصفّ 61 : 7 . الجمعة 62 : 5 . ( 3 ) آل عمران 3 : 117 . النحل 16 : 33 . ( 4 ) الحجر 15 : 39 - 42 .