السيد الطباطبائي

75

الإنسان والعقيدة

إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ « 1 » . فظاهر الآية أنّ قوله : اكْفُرْ ، وقوله : إِنِّي بَرِيءٌ من جنس واحد ، ووقت واحد ، وليس من لسان الحال في شيء وهناك خطاب . وفي تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن يساره ليصدّه عمّا هو عليه ، فيأبى اللّه ذلك ، وكذلك قال اللّه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » « 2 » . أقول : والروايات عن أئمّة الهدى في هذه المعاني متظافرة متكاثرة ، رواها جمّ غفير من الرواة ، هذا كلّه ما يفيده الكتاب والسنّة ، والبرهان يفيده أيضا ، ممّا يدلّ على تجرّد النفس وعدم انعدامها وبطلانها بانقطاع علاقتها عن البدن ، وسيجيء إشارة إليه في الفصل التالي إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 16 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 242 ، الحديث 16 .