السيد الطباطبائي
76
الإنسان والعقيدة
الفصل الثاني في البرزخ قد بيّن في محلّه أنّ بين عالم الأجسام والجسمانيّات وبين أسمائه سبحانه عالمين : عالم العقل ، وعالم المثال . وأنّ كلّ واحد من الموجودات يرجع بالضرورة إلى ما بدأ منه . وأنّ العالم آخذا من الجسمانيّات إلى أن ينتهي إلى المبدأ الأوّل ومبدع الكلّ ، مترتّبة في الكمال والنقص ، متطابقة في الوجود ، ومعنى ذلك تنزّل العالي إلى مرتبة السافل وظهوره ، كالمرآة تنعكس فيه صور ما يقابلها من الأضواء والألوان والمقادير ، فتظهر منها على قدر ما تقبله وتطيقه وتتكيّف بما في المرآة من الكيفيات تماما ونقصا . وإنّ عالم المثال ، كالبرزخ بين العقل المجرّد والموجودات المادية فهو موجود مجرّد عن المادة ، غير مجرّد عن لوازمها من المقادير والأشكال والأعراض الفعليّة ، وبهذه المقدّمات يتبيّن تفصيل حال الإنسان في انتقاله من الدنيا إلى ما بعد الموت هذا . وينبغي لك أن تتثبّت في تصوّر معنى المادة ، وأنّها جوهر ، شأنها قبول الآثار الجسميّة وتحقّقها في الأجسام مصحّحة الانفعالات التي ترد عليها ، وليست بجسم ولا محسوس ، وإيّاك أن تتصوّر أنّها الجسميّة التي في الموجودات الجسمانيّة ،