السيد الطباطبائي

72

الإنسان والعقيدة

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 1 » . فنفى مسّ السوء عنهم بنعمة أفاضها عليهم ، وليست إلّا الولاية بتولّيه سبحانه أمورهم ، ودفعه السوء عنهم بتدبيره ، وكفايته لهم ، ووكالته عنهم ، ومثله قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً « 2 » ، فسمّى ذلك نعمة . ثمّ ذكر سبحانه أنّه سيلحق المطيعين بأوليائه المنعّمين بهذه النعمة ، فقال سبحانه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 3 » . فإنّ المطيع من حيث إرادته ، لا إرادة له غير إرادة المطاع ، فالمطاع هو القائم مقام نفس المطيع في إرادتها وأفعالها ، فالمطاع وليّه وكلّ من كان لا نفس له إلّا نفس المطاع ، فهو أيضا وليّ للمطيع ؛ إذ ليس هناك إلّا المطاع ؛ ولذلك قرّر سبحانه بعض أوليائه المقرّبين وليّا لآخرين ، قال سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 4 » . والآية منزّلة في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليس المراد بالولاية في الآية هو المحبّة قطعا لمكان إِنَّما ، وكون المورد مورد بيان الواقع لمكان قوله سبحانه : وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . بخلاف قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 5 » . وقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 174 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآيتان 27 و 28 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 69 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 55 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 56 . ( 6 ) سورة التوبة : الآية 71 .