السيد الطباطبائي

73

الإنسان والعقيدة

وبالجملة ، فعند ذلك يتّضح وجه إلحاقه سبحانه المطيعين بأوليائهم ، فهو سبحانه وليّ الجميع وبعضهم ، وهم الأقربون إليه ، أولياء لبعض آخر ممّن دونهم وجميعهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، يبشّرون بالجنّة والرفقة الصالحة عند الموت . ويدلّ أيضا على هذه المعاني أخبار كثيرة ، ففي الكافي عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : « لا واللّه ، إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا وليّ اللّه ، لا تجزع ، فوالذي بعث محمّدا لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم ، افتح عينيك فانظر ، قال : ويمثل له رسول اللّه ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمّة من ذرّيّتهم ، فقال له : هذا رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة رفقاؤك ، فقال : فيفتح عينيه فينظر ، فينادي روحه مناد ارجعي إلى ربّك راضية بالولاية ، مرضيّة بالثواب ، فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ، فما من شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي » « 1 » . وروى العيّاشي في تفسيره عن عبد الرحيم الأقصر ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّما أحدكم حين يبلغ نفسه هاهنا فينزل عليه ملك الموت فيقول : أمّا ما كنت ترجوه فقد أعطيته ، وأمّا ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويفتح له باب إلى منزله من الجنّة ، ويقال له : انظر إلى مسكنك في الجنّة ، وانظر إلى رسول اللّه وعليّ والحسن والحسين رفقائك ، وهو قول اللّه : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : 3 / 128 ، الباب 83 ، الحديث 2 . ( 2 ) سورة يونس : الآيتان 63 و 64 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 / 133 ، الحديث 32 .