السيد الطباطبائي

62

الإنسان والعقيدة

فيه ، ومنه أجل الدين وتسميته ، وبالجملة هو الظرف الذي ينتهي إليه الشيء ، ولذلك عبّر عنه باليوم في قوله سبحانه : قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ « 1 » . ثمّ إنّه قال سبحانه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 2 » . فأخبر بأنّ الأجل المسمّى عنده ، وقد قال سبحانه : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 3 » . فأخبر بأنّ ما هو موجود عنده حاضر لديه لا يتطرّقه النفاد ، ولا يلحقه تغيّر ، ولا يعرضه كون ولا فساد ، فلا يعتوره الزمان وطوارق الحدثان ، فالأجل المسمّى ظرف محفوظ ، ثابت يثبت فيه مظروفه من غير تغيّر ولا نفاد . وقال سبحانه : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ « 4 » . فأخبر سبحانه بالأجل الذي لزينة الأرض ، وأنّه يتحقّق بالأمر الإلهي ، وكذلك الحياة الدنيا ، فهناك أمر إلهي يتحقّق به الأجل الدنيوي ، فالأجل أجلان ، أو أجل واحد ذو وجهين : أجل زماني دنيوي ، وأمر إلهي كما يومي إليه قوله سبحانه : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 5 » . فالأجل المسمّى من عالم الأمر ، وهو عنده سبحانه ، فلا حاجب هناك أصلا

--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 30 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 2 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 96 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 24 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 2 .