السيد الطباطبائي

63

الإنسان والعقيدة

كما يفيده لفظ ( عند ) و ( إيّاه ) يفيد قوله سبحانه : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ « 1 » . ولذلك أيضا عبّر عنه بالرجوع إلى اللّه ، والمصير إليه في آيات كثيرة . ثمّ إنّ هذا الرجوع ، وهو الخروج عن نشأة الدنيا ، والورود في نشأة أخرى ، هو الموت الذي وصفه سبحانه لا ما يتراءى لظاهر أعيننا من بطلان الحسّ والحركة وزوال الحياة ، وبالجملة فناء الشيء . قال سبحانه : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 2 » . فوصفه بالحقّ فلا يكوننّ باطلا وعدما . وقال سبحانه : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ « 3 » ، إلى أن قال : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ « 4 » . فيوم الموت يوم الرجوع إلى اللّه والسوق إليه . ويدلّ على ما مرّ ما رواه الصدوق وغيره عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنّما تنتقلون من دار إلى دار » « 5 » . وفي العلل عن الصادق عليه السّلام - في حديث - : « فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شأن الأخرى إلى السماء . فالحياة في الأرض والموت في السماء ؛ وذلك أنّه يفرّق بين الروح والجسد ،

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 . ( 2 ) سورة ق : الآية 19 . ( 3 ) سورة القيامة : الآية 26 . ( 4 ) سورة القيامة : الآيتان 29 و 30 . ( 5 ) بحار الأنوار : 6 / 249 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب 8 ، الحديث 87 .