السيد الطباطبائي

5

الإنسان والعقيدة

مقدّمة التحقيق من أكثر المواضيع حسّاسية بالنسبة للإنسان تلك التي ترتبط بمصيره وبداياته ومئاله فلقد أولاها عناية كبيرة ، وشغلت مساحة واسعة من تفكيره ، فهو يجد أنّ هذا النوع من المعرفة يمثّل له حاجة ماسّة ، ولعلّ ثمّة ما يسبّب ذلك الإحساس والتوجّه ، ويشكّل عنصرا يحرّكه للبحث في مثل هذه المسائل ، ومرجع ذلك - حسب تصوّري - قد يعود لأمرين : أوّلهما : إنّ الإنسان إلى يومنا هذا يشعر بأنّه لم يقف على حقيقة الخلق ، والموت ، والروح ، وما شاكلها من مسائل تدفع الإنسان للبحث والوقوف على حقيقة تلك الأمور التي شغلت الإنسانيّة منذ بدايتها وإلى اليوم . ثانيهما : ذلك القلق الذي رافق الإنسانيّة طيلة فترات حياتها ، وفي مختلف مراحلها فهي دائمة القلق والخوف ممّا ستؤول إليه بعد هذه الحياة التي تدرك بفطرتها السليمة وإحساساتها الداخليّة بأنّها ما هي إلّا محطة ستعقبها محطات أخرى ، فيا ترى ما حال تلك المحطات ؟ وكيف سيكون الأمر فيها ؟ لذلك لم تهمل الشريعة الإسلاميّة هذا الجانب من تطلّعات الفكر الإنساني كما لم تهمل أية قضيّة من شأنها أن تكون عقبة أمام كماله المنشود ، فكانت تلك الشريعة بحقّ وبأدنى تأمّل شريعة المجتمع .