السيد الطباطبائي

6

الإنسان والعقيدة

فتوفّرت على نصوص قرآنيّة كثيرة وروايات عن النبيّ وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين تبيّن فيها الغاية من خلق الإنسان ، وحقيقة الموت ، وعلاقة هذه الحياة بعالم الآخرة ، وحقائق عن البرزخ ، والقيامة ، والشفاعة ، والحساب ، وغيرها من المسائل . وتجدر الإشارة إلى الدور الريادي الذي مارسه العلماء وما زالوا يمارسونه في الحفاظ على الشريعة الإسلاميّة باعتبارهم الثلّة العارفة بمفاصل الشريعة المكلّفة بتفعيل الفكر الإسلامي في المجتمعات وعلى جميع الأصعدة ، فقد أسهموا من خلال كتاباتهم وتوجيهاتهم بتوسيع أفق المعرفة الإسلاميّة ، ونشر المفاهيم والأسس السامية التي نادى الدين الحنيف بها . فكتبوا في جميع المجالات التي تعدّ محلّ اهتمام النّاس والتي منها القضيّة التي أشرنا لها ، وهي مسألة الإنسان من حيث بدايته ونهايته وكمالاته ، ومن هذه الكتب هذا الكتاب الماثل بين أيدينا ، وهو ( كتاب الإنسان والعقيدة ) لمؤلّفه العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي قدّس سرّه ، حيث امتاز هذا الكتاب بميزتين : الميزة الأولى : موضوعه فهذا الكتاب من خلال رسائله الخمس مثّل منظومة علميّة ومعرفية متكاملة للإجابة عن جميع الأسئلة التي يمكن أن تطرح حول الإنسان في جميع مراحله ، في مرحلة ما قبل عالمنا هذا ، وفي عالمنا هذا وبعد انتقاله بموته عن هذا العالم والكمالات التي يحصل عليها في النشئتين ، ومعرفة هذه المراحل محل اهتمام لعدد كبير من أبناء المجتمع كما أشرنا . فالرسالة الأولى : رسالة الإنسان قبل الدنيا ، تختصّ بمرحلة ما قبل عالم الدنيا ، حيث يشير المؤلّف قدّس سرّه لما تبنّاه من النظرية الفلسفيّة القائلة بوجود عالمين قبل عالمنا هذا ، وهما : ( عالم العقل ) ، و ( عالم المثال ) . فيذكر قدّس سرّه إنّ الإنسان بجميع خصوصيّاته وصفاته وأفعاله كان موجودا في ( عالم