السيد الطباطبائي
47
الإنسان والعقيدة
وحياته المختصّة به حتّى ينتهي إلى البطلان والعدم ، ورددنا كلّ أمر يرتبط به من حيث هو مرتبط إلى داخل محيط هذه الدائرة المفروضة ، بحيث لا يشذّ منه شيء منها ، ولا يدخله شيء غيرها ، وجدنا هذا المجموع يساوي في الوجود أمرا واحدا حقيقيا وموجودا متفرّدا ، كلّ جزء من أجزاء المجموع المفروض يرتبط بالآخرين بروابط خاصّة به وصولا للوحدة الحقيقيّة الموجودة ، وهذا لا شكّ فيه ولا ريب . ثمّ إذا حلّلنا هذا الموجود الواحد على سعة دائرة وجوده ، وجدناه على كثرة أجزائه وجهاته ينحلّ إلى أمر ثابت في نفسه كالأصل ، وأمور أخر تدور عليه وتقوم به كالفروع تتفرّع على الأصل ، وهذا الأصل هو الذي نسمّيه بالذات ، وهذه الفروع هي التي نسمّيها بالعوارض واللواحق ونحو ذلك ، وهذا معنى سار في كلّ موجود في وعاء الوجود ، مثال ذلك الإنسان ، فإن فيك أمرا تحكي عنه بلفظ أنا وكلّ معنى غيره مرتبط به ومتفرّع على هذه الذات المحكيّ عنها ب « أنا » . وهذا المجموع المؤلّف من الذات والعوارض نسمّيه بالنظام الجزئي في الموجود الجزئي والمجموع المؤلّف من جميع هذه النظامات الجزئيّة التي في ظرف الوجود نسمّيه بنظام الكلّ . ثمّ نقول : إنّ لكلّ موجود حقيقي نظاما حقيقيا خارجيا ذا أجزاء حقيقيّة ، فذاته من حين يظهر في الوجود يصحب معه شيئا من عوارضه اللازمة وغير اللازمة ، ثمّ يرد عليه سلسلة عوارضه واحدا بعد واحد ، ولا يزال يستكمل بها حتّى يتمّ ذاته في عوارضه تماما وكمالا إن لم يعقه عائق ، فينتهي به الوجود المختصّ به وهو حياته ، فيبطل وينعدم ببلوغه أجله ، فهو بحسب التمثيل كالشمس عند الحسّ تطلع من أفق ثمّ تحاذي نقطة بعد نقطة وتجري حتّى تغرب في أفق آخر . وجملة الأمر في هذه النظامات أنّ لحوق العوارض بالذات باقتضاء ما من الذات لها ، بمعنى أنّ الذات لو وضع وحده من غير مانع تبعه عوارضه بارتباط معها في الذات ، وهذه كلّها أصول كلّيّة عامّة بديهيّة أو قريبة من البداهة .