السيد الطباطبائي
45
الإنسان والعقيدة
الفصل الأوّل صور علومنا الذهنيّة اعلم أنّ المعاني التي عندنا ، وهي صور علومنا الذهنيّة ، على قسمين : أحدهما : المعاني التي تقع على الموجودات الخارجيّة في نفسها مطابقة بها ومعها ، بحيث أنّها في نفسها كذلك ، سواء انتزعنا منها تلك المعاني وتعقّلناها وأوقعنا عليها هذه المعاني أو لا ؛ وذلك كمعنى الأرض والسماء والكواكب والإنسان ، فإنّ مطابقات هذه المعاني موجود في الخارج في نفسها ، سواء انتزعنا منها هذه المعاني وتعقّلناها في أذهاننا وأوقعنا المعاني المنتزعة عليها أو لا ، وهذه المعاني هي التي نسمّيها بالحقائق . وثانيهما : المعاني التي نوقعها على الأمور الخارجيّة لكنّها بحيث لو أغمضنا وقطعنا النظر عن التعقّل والتصوّر لم يكن لها في الخارج تحقّق ، ولا لها وقوع ، وذلك كمعنى الملك - مثلا - فإنّه معنى به يتمكّن المالك من أنحاء التصرّفات في العين المملوك من غير أن يزاحمه فيها أحد من نوعه ، وكمعنى الرئاسة ، فإنّها معنى بها يتمكّن الإنسان الرئيس من إدارة الأمور في حوزة رئاسته وجلب طاعة مرؤوسيه . لكنّنا إذا تأمّلنا في مورد هذين المعنيين لم نجد هناك في الخارج إلّا إنسانا وعينا خارجيّة - مثلا - ولم يكن لولا تعقّلنا وتصوّرنا في الخارج عين ولا أثر من معنى الملك والمالك ، والمملوك والرئاسة ، والرئيس والمرؤوس ، ولذلك نرى في هذا