السيد الطباطبائي
39
الإنسان والعقيدة
ولو كانت معصيته عليه السّلام معصية فسق لكانت جنّته دار اختيار ، فكانت من دار المادة والظلمة ، فكانت في الأرض دون السماء . وقوله سبحانه : قلنا اهبطوا منها إلى قوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الخ . سياق الكلام يعطي أنّ الهبوط إنّما كان من غير الأرض ، وهو السماء إلى الأرض ، وهو ظاهر قوله في موضع آخر : فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ الآية « 1 » . ويدلّ عليه قول عليّ عليه السّلام في احتجاجه على الشامي حين سأله عن أكرم واد على وجه الأرض ، فقال عليه السّلام له : « واد يقال له سرانديب سقط فيه آدم من السماء » « 2 » . وفي النهج في خطبة له عليه السّلام يصف فيها قصّة آدم عليه السّلام : « ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة » « 3 » . يشير عليه السّلام بقوله : « ووعده . . . » الخ . إلى قوله سبحانه : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ . . . « 4 » الخ ، وقوله : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى الآية . ومن الممكن أن يكون قوله سبحانه : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً . . . « 5 » الخ . تلميحا إلى أنّ ذرّيّة آدم مشاركون مع أبيهم في الخروج من الجنّة بعد دخولها .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 25 . ( 2 ) علل الشرائع : 2 / 320 ، الباب 385 ، الحديث 44 . ( 3 ) نهج البلاغة : 43 ، في خطبة له عليه السّلام يصف فيها خلق آدم . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 38 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 38 .