السيد الطباطبائي

335

الإنسان والعقيدة

نهاية المطاف هذا ما ارتأيت إيراده من مختار كلامه عليه السّلام في الفلسفة الإلهيّة ، رغم قصر الباع ، وضيق المجال ، لكنّه على قلّته ووجازته يفي بالغرض من إيراده ، وهذا الغرض يمكن تلخيصه بثلاثة أمور : الأوّل : أن يتحقّق أهل العلم والنقد والبصيرة من الباحثين في الفلسفة ، من أنّه عليه السّلام أوّل من برهن واستدلّ في الفلسفة الإلهيّة في هذه الأمّة ، فله الفضل والمنّة على كلّ من سواه من العلماء ، والباحثين في هذا العلم ، فإنّه هو الذي فتح لهم باب الاستدلال البرهاني في المعارف الإلهيّة . الثاني : أن نعطي للباحثين عن تاريخ الفلسفة ، وتاريخ طرح مسائلها المتنوّعة على بساط البحث ، وعن تطوّرها في البحث والدراسة ، نعطيهم نبذة ذات أهمّية كبرى بالنسبة لهم . . إذ أنّهم لو رجعوا إلى تاريخ طرح المسائل المعنونة في كلامه عليه السّلام على بساط البحث ؛ لتيقّنوا بما لا مجال معه لأي شكّ أو ترديد ، أنّه عليه السّلام قد أتى بمسائل في الفلسفة الإلهيّة ، لم يسبقه إلى التنبّه إليها أحد ، كما أنّه فيما أقامه عليها من البراهين ، ووضعه لها من الحلول كان رائدا متفرّدا لم يسبقه لها الأوّلون ، ولم يتنبّه لها الآخرون ، إلّا بعد قرون وقرون ، وقد بقيت روائع أنظاره العالية رهن الإبهام قرونا متتالية بعد زمانه ، حتّى وفّق لكشفها والوقوف عليها ثلّة من جهابذة العلم وأفذاذ المفكّرين . .