السيد الطباطبائي
334
الإنسان والعقيدة
بنى عليه السّلام معنى ملك الأشياء لآثارها ، وسببيّتها لها ، ومنها استطاعة الإنسان ، وملكه لفعله - بنى ذلك - على أساس توحيد الأفعال ، فإنّ قوله : « إن قلت كذا قتلتك » مشعر بأنّه بنى المسألة على التوحيد ، فلازم توحيده تعالى أن لا يستقلّ دونه مؤثّر في التأثير في أثره ، فكلّ سبب من عنده بمعنى أنّ ذات السبب ، ووصف سببيّته كليهما مملوكان للّه تعالى ، والأثر الذي يملكه السبب أيضا مملوك للّه تعالى ، فالذي يملك الأثر حقيقة هو اللّه سبحانه ، والمؤثّر والسبب لا يملك أثره إلّا بتمليك من اللّه سبحانه ، فهو في الحقيقة ملك في ملك . . ويمكن أن يتّضح ذلك إلى حدّ ما بالتأمّل في المثال التالي : إنّ الإنسان يتّخذ بعض الصور الخياليّة ذوات الأفعال والآثار ، وهو المخترع لتلك الصور والفاعل لها ، وهي أيضا فواعل في آثارها ، كما لو تصوّرت إنسانا خياليا يأكل ويشرب ويحسن إلى إنسان ثان ، ويقتل إنسانا ثالثا بغير حقّ ، فالإنسان الخيالي المفروض مالك لآثاره ، فاعل لها ، وأنت مالك له ولآثاره ، فاعل لها ، وتنسب هذه الآثار إليه ، وأنّه موجد لها ، وآكل وشارب ومحسن وقاتل ظلما ، وأمّا أنت فينسب إليك أنّك موجد لها ، ولا يطلق عليك أنّك آكل وشارب أو محسن أو قاتل ظلما ، ونحو ذلك . .