السيد الطباطبائي

329

الإنسان والعقيدة

11 حول ما وراء الطبيعة ومن كلامه عليه السّلام - وقد سئل عن العالم العلوي - « صور عارية عن المواد خالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت » « 1 » . تكاد تجمع الأبحاث والدراسات العقليّة في الفلسفة الإلهيّة على إثبات موجودات متوسّطة بين الواجب تعالى ، وعالم المادة ، تكون نسبتها إلى الماديّات - من جهة - نسبة الكمال إلى المستكمل ؛ إذ أنّ الأوّل الكمال فيه فعلي ، والكمال في الثاني تدريجي غير مجتمع فيه . ومن جهة ثانية . . نسبتها إلى الماديات نسبة الجسم الصيقلي إلى الجسم غير الصيقلي - الخشن - حيث نرى أنّ الصيقلي يرد أشعة الشمس الساطعة عليه ويعكسها دون الخشن . وهذه الموجودات المتوسّطة تتقبّل الفيوضات من الواجب تعالى ثمّ تعكسها وتردّها إلى ما دونها ؛ وذلك لفعليّة الكمال فيها وتدريجيّته فيما دونها . وهذا البحث متشعّب وطويل ، مذكور في محلّه من الكتب الفلسفيّة ، وكلامه عليه السّلام أوجز كلام ، يتضمّن الحقائق التي أثبتتها البراهين والأدلّة في هذا الباب . .

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 300 ، الهامش رقم 3 ، فراجع .