السيد الطباطبائي

323

الإنسان والعقيدة

8 في رؤيته تعالى ومن كلام له عليه السّلام وقد خاطب به رجلا يقال له : ذعلب ؛ إذ كان قد قال له : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك ؟ فقال عليه السّلام : « ويلك ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ويلك يا ذعلب » . إنّ ربّي . . . لطيف اللّطافة فلا يوصف باللّطف ، عظيم العظمة فلا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله ، وبعد كلّ شيء فلا يقال شيء بعده ، شائي الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، هو في الأشياء كلّها غير متمازج بها ، ولا بائن عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تصحبه الأوقات ، ولا تحدّه الصّفات ، ولا تأخذه السّنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله .