السيد الطباطبائي
322
الإنسان والعقيدة
للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا يجري عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ! إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولا متنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول » . إلى أن قال : « وإنّ اللّه سبحانه ، يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه . كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات . فلا شيء إلّا اللّه الواحد القهّار الّذي إليه مصير جميع الأمور » « 1 » . لقد بيّن عليه السّلام في كلماته تلك جمل الصفات الثبوتية والسلبيّة . . كما وأوضح عليه السّلام أن قبليّته وبعديّته تعالى إنّما هي بالنسبة إلى الخلقة ، وليس قبليّته وبعديّته تعالى من سنخ القبليّة والبعديّة الزمانيّين . . وقد أشار إلى هذا في كلامه السابق بقوله : « وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم » « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 272 ، الخطبة 186 ، في التوحيد . بحار الأنوار : 74 / 312 ، باب 14 - خطبه ( صلوات اللّه عليه ) المعروفة ، الحديث 14 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 318 ، في علمه تعالى بغيره وعلم الغير به .