السيد الطباطبائي

309

الإنسان والعقيدة

الحقّ وحصره فيه تعالى ، وأنّ ما يدعون من دونه هو الباطل ، وإذا كان ذلك انتفى عنه تعالى كلّ حدّ واقع أو متوهّم ، أو مفروض ، فيكون واحدا بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى ؛ إذ لا يمكن حتّى فرض شريك أو شركاء له ، فإنّ ذلك « فرض محال ، لا فرض المحال » . . وقد تكرّر في كلامه عليه السّلام أنّه تعالى واحد لا بالوحدة العدديّة التي تقتضي أنّه لو فرض من نسخه آخر صار اثنين . . بل وحدته بحيث لو فرض معها ثان ، لم يحصل التعدّد بل كان هذا المفروض الثاني عين ذلك المفروض الأوّل . توضيح ذلك : أنّ فرض الإله تعالى يسلتزم - بحكم العقل - فرض وجوده على أي تقدير مفروض ، فلو فرض هو ولا شيء معه ، كان حقّا متوحّدا ثابت الوجود ، ولو فرض ومعه شيء كان أيضا ثابت الوجود ، ولو فرض غيره فقط ولا شيء مفروضا معه كان تعالى أيضا ثابت الوجود ، وهو ظاهر واضح ، تعالى ، حقّ ثابت على أي تقدير مفروض ، وما كان شأنه لم يكن لوجوده الحقّ قيد أو شرط ، كيفما فرض ، وإلّا لم يكن ثابت الوجود مع زوال ذلك الحدّ ، وارتفاع ذلك القيد أو الشرط ، فوجوده تعالى محض الثبوت الحقّ الذي ليس معه حدّ من الحدود العقليّة والوهميّة والخارجيّة ، فهو حقّ غير محدود ، وكلّ ما سواه من الأشياء فهو محدود لا محالة ، وإلّا لكان موجودا على أي تقدير كان ، وهذا معناه أنّه واجب الوجود بالذات . وإذا كان تعالى هو محض الحقّ الذي لا حدّ لوجوده ، ولا نهاية لذاته . . لم يكن للعقل أن يفرض من سنخه موجودا آخر ، يكون هو الثاني لذلك الأوّل ؛ إذ أنّ « حرف الشيء » لا يتكرّر . وهذا سنخ من الواحد غير الواحد العددي الذي للعقل أن يفرض معه آخر « 1 »

--> ( 1 ) ونظير ذلك ما رواه المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار ( عن التوحيد ) : 3 / 206 - 207 ، كتاب التوحيد ، باب 6 - التوحيد ونفي الشريك ، ومعنى الواحد والأحد ، من أنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول : إنّ اللّه واحد ؟ فحمل -