السيد الطباطبائي
310
الإنسان والعقيدة
« وإن لم يكن في الخارج » فيصير اثنين . . وهكذا . . وهذا هو الذي يرمي إليه عليه السّلام في قوله : « وكمال توحيده الإخلاص له » ، وقد بيّنه عليه السّلام بيانا برهانيّا في آخر كلامه . . وبعد هذا تأتي المرتبة الخامسة ، فإنّه تعالى إذا كان حقّا على الاطلاق ، ووجوده غير محدود ، فلا يمكن للمفاهيم الذهنيّة أن تحيط به ، ولا أن تنطبق عليه تعالى حقّ الانطباق ؛ لأنّ المفاهيم محدودة في أنفسها ، ولذا ترى أنّ مفهوم العلم يمتاز عن مفهوم القدرة ، وليس في أحدهما أي شيء ، بل أي خبر عن الآخر ، ومفهوم القدرة لا ينطبق على مفهوم الحياة ، ومفهوم الحياة منفصل عن مفهوم العلم ، فكلّ مفهوم لا يسع إلّا لنفسه ، وليس فيه من المفاهيم الأخرى أي أثر أو خبر ، وكذلك ليس في المفاهيم الأخرى عنه أي خبر أو أثر . « وإن كان ربّما تتّحد مصاديق هذا المفهوم وتتطابق مع مصاديق المفهوم الآخر ، لكنّ الكلام ليس في المصاديق » .
--> - النّاس عليه ، وقالوا : يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين : « دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم » . ثمّ قال : « يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . انظر التوحيد : 81 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحدّ ، الحديث 3 .