السيد الطباطبائي
302
الإنسان والعقيدة
على أنّ في كلامه عليه السّلام جملا وفصولا لم تكن العلوم الاستدلاليّة التي كانت دائرة بين السلف من علماء المسلمين ، من متكلّميهم وفلاسفتهم وغيرهم ، قادرة على تفسيرها وتوجيهها ، إلّا بضروب من التأويل واللفّ والدوران ، إلى أن تمكّن العلماء في العصور الأخيرة من حلّ عقد عدّة من المسائل الحقيقيّة وكشف القناع عن كثير منها . . وذلك ككلامه عليه السّلام في أنّ كمال التوحيد نفي الصفات « 1 » ، وأنّ اللّه لا يحيط به عقل ، وأنّ اللّه ليس بواحد بالعدد ، وأنّ اللّه هو الدليل على نفسه ، لا يعرف بغيره ، وكلّ ما سواه معروف به وغير ذلك . . وإذا كان الأمر كذلك فمن هو الذي يتوقّع منه ، أو يؤمّل فيه ، من قدّماء الباحثين ، أو الرواة في صدر الإسلام أن يكون محيطا بعامّة الحقائق ، ومدركا لها بهذا العمق يودّعها في أوجز كلام ، ثمّ ينسبها إليه عليه السّلام .
--> ( 1 ) راجع ما تقدّم في الصفحة 300 ، الهامش 1 .