السيد الطباطبائي

303

الإنسان والعقيدة

نماذج من كلامه عليه السّلام في الفلسفة الإلهيّة إنّ الباحثين في الفلسفة العامّة ، والفلسفة الإلهيّة بالخصوص - وأوجّه كلامي إليهم - يعلمون أكثر من أي شخص آخر أنّ البحث الفلسفي لا يتيسّر إلّا بالاستنتاج من البراهين المحضة . . وهذه البراهين عبارة عن تأليف خاصّ بين مقدّمات بديهيّة ، وقضايا ضروريّة يضطرّ الإنسان إلى التصديق بها اضطرارا مطلقا ، أو مقدّمات نظريّة مستنتجة من البديهيّة ومنتهية إليها . . فالباحثون - على هذا - يعلمون أنّ البحث الصحيح عن مواد المسائل في هذا الفن ، إنّما يؤتي ثماره عندما يتجرّد الإنسان عن جميع معلوماته التي اكتسبها عن طريق التقليد ، وسائر الأبواب الاتّفاقيّة . . والتي تترك بها آثارا في الإنسان ، وينفعل معها بما يلائمها من أنواع الانفعالات من عادة أو تخيّل أو أي عاطفة من سائر عواطفه الكامنة فيه . . نعم . . إنّ على الإنسان أن يتجرّد من ذلك كلّه ، ويلقيه جانبا ، بمحض توجّهه نحو البديهيّات والتصديقات التي لا يمكن لأيّ شيء آخر أن يصرف نفسه عنها إذا توجّهت إليها ، وليستنتج منها - من ثمّ - أوّل معلوم نظري مكتسب ، ثمّ ينتقل منه إلى الذي قبله . . ثمّ إلى الأقدم فالأقدم ، وهكذا حتّى يبلغ ما هو بالغه من حقائق المعارف . .