السيد الطباطبائي

296

الإنسان والعقيدة

وهذا يتضّح لنا تماما إذا راجعنا ما بأيدنا من سيرته وحياته ، كما أنّه يلوح ، بل يتّضح ، من أطراف ما بين أيدينا من كلامه عليه السّلام ، فهو القائل : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » « 1 » . والقائل : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 2 » ، وهاتان الكلمتان من حيث

--> - وعلى الأخلاق الرذيلة بسخطه وعقابه ، فرضى اللّه وسخطه هي المقياس للأخلاق الفاضلة والرذيلة . . فعلى الإنسان أن يؤثر منها ما يهدي إلى الجنّة ، ويحترز ممّا يؤدّي منها به إلى النّار . الثالث : الطريق الذي اختصّ به الإسلام ، وهو الاستدلال على الأخلاق الفاضلة بنور التوحيد الخالص ، فإنّ الإنسان إذا علم أنّ الوجود الحقّ هو اللّه سبحانه ، علم أنّه هو الربّ المالك لما عنده غيره من الوجود ، وآثار الوجود ، من دون أن يملك غيره شيئا ، من ضرّ أو نفع ، أو موت أو حياة أو نشور ، وإذا علم ذلك وتيقّنه فلسوف لا يريد حينئذ إلّا ما أراده اللّه ، ولا يكره إلّا ما كره اللّه ، حيث إنّه يرى أنّ نفسه لا تملك شيئا ، حتّى يشتغل نفسه بعجب أو مرح أو حزن ، أو غير ذلك من مشتهيات النفوس ، ولا يرى أيضا لغيره تعالى أثرا ، أو خطرا في هذا الوجود ، فلا أحد يملك له نفعا ليرجوه ، ويطمع فيما عنده ، أو يدفعه لأن يذلّ له بغير حقّ ، أو أن يبغي عليه بغير الحقّ . . كما أنّه لا أحد يملك له ضرّا ليخافه على نفسه فيذلّ له ، أو يبطل حقّا ويحقّ باطلا من أجله . . وعلى هذا القياس . . فالتوحيد الخالص يعالج الداء ، وبه ومنه يكون الشفاء ، من غير حاجة إلى ما تقدّم في الطريقين السابقين من وسائط ووسائل . والفرق بين الطريقين المتقدّمين يدفعان الداء بمعنى أنّهما يعالجانه بضدّه ، نظير العلاج الجسماني . . أمّا طريق الإسلام ، فإنّه يرتفع معه موضوع الرذيلة من أصله ، لا أنّها تكون موجودة ثمّ تدفع عن هذا الفرد أو ذاك . . ( منه قدّس سرّه ) . ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى / الملّا هادي السبزواري : 1 / 4 . ( 2 ) بحار الأنوار : 40 / 153 ، باب 93 - علمه ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله علّمه ألف باب ، وأنّه كان محدّثا ، الحديث 54 . غرر الحكم : 119 ، الباب الخامس في الإمامة ، الفصل الثاني في عليّ عليه السّلام ، فضائله ، الحديث 2086 .