السيد الطباطبائي

287

الإنسان والعقيدة

فلسفة الإسلام الإلهيّة ، أو كمال الفلسفة استمرّت الفلسفة الإلهيّة في الاتّساع ، والقيام بعمليّة الجمع والربط بين مختلف المسائل والموضوعات التي تبحث عنها الفلسفة العامّة - على شدّة تفرّقها وتشتّتها - باللاهوت . . حتّى ظهر الإسلام ، وأخذ على عاتقه مهمّة تعليم وتثقيف البشريّة ، فسما بالفلسفة الإلهيّة إلى أوج كمالها ، وانتهى بها إلى غاية عظمتها . . ولعلّ البعض يحمل كلامنا هذا على نوع من المبالغة والغلوّ في حقّ هذا الدين القويم ، وأنّه إغراق لا مبرّر له في مدحه ، وأنّه إبراز له في حلّة مدلّسة لا قيمة لها إلّا في سوق التخيّل الشعري ، الذي يبتعد كثيرا عن واقع القضيّة وحقيقة الأمر . . ولكنّنا بدورنا نقول لهؤلاء بكلّ ثقة واعتزاز : ما عليكم إلّا أن تختبروا صحّة ما نقول : وذلك بأن تقوموا بالدراسة والبحث والتمحيص لتعاليم الدين الإسلامي . . فإنّا لا نشكّ أنّ أي باحث منصف ، يحسن الورود والصدور لا يلبث أن يرى أنّ الدين الإسلامي في فلسفته الإلهيّة قد عمّم البحث إلى حدّ أنّه لا يشذّ عنه أي شيء في الوجود من الأشياء العينيّة ، سواء كان ذلك البحث في ذاتها أو صفاتها أو أفعالها ، « ومن تلك الأشياء الإنسان ، في جميع شؤون وجوده » . . ويمضي الإسلام في طريقه هذا ، ولا يقف في بسط البحث اتّساعا وشمولا عند حدّ ، حتّى يربط كلّ شيء باللاهوت ، على نحو يليق بساحته تعالى ، ثمّ يعود فينعطف إلى عالم الحياة