السيد الطباطبائي
272
الإنسان والعقيدة
« إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النّور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك . إلهي واجعلني ممّن ناديته فاجابك ، ولا حظته فصعق لجلالك ، فناجيته سرّا ، وعمل لك جهرا » إلى أن قال : « إلهي وألحقني بنور عزّك الأبهج ، فاكون لك عارفا ، وعن سواك منحرفا » « 1 » - المناجاة ، وهي جامعة للمقدّمة وذي المقدّمة جميعا ، أعني السلوك والشهود . وفي عدّة الداعي لابن فهد : عن وهب بن منبّه - فيما أوحى اللّه إلى داود - : « يا داود ، ذكري للذاكرين ، وجنّتي للمطيعين ، وحبّي للمشتاقين ، وأنا خاصّة للمحبّين » « 2 » . ثمّ يفنى منهم الذات ، وينمحي الاسم والرسم ، ويقوم الحقّ سبحانه مقامهم ، وقد ذكر في آخر رسالة التوحيد أنّ هذا المقام أجلّ من أن يقع عليه لفظ ، وأن تمسّه إشارة ، وأنّ إطلاق المقام عليه مجاز ، وأنّه ممّا فتحه اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله ، ولحقه الطاهرون من آله . وأقول الآن : أنّه يلحقهم أولياء من أمّته للروايات الكثيرة الدالّة على أنّ اللّه سبحانه يلحق بهم شيعتهم بالدرجات العليا في الآخرة . وفي رواية الديلمي الآتية : « وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن » - الحديث . ومنه يظهر أنّ ما وعده اللّه سبحانه للأمم من المقامات والكرامات في الآخرة ،
--> ( 1 ) إقبال الأعمال / السيّد ابن طاووس الحلّي : 687 ، فصل : فيما نذكره من الدعاء في شعبان مروي عن ابن خالويه . ( 2 ) عدّة الداعي : 252 ، الباب الخامس : فيما ألحق بالدعاء وهو الذكر ، الحديث 15 .