السيد الطباطبائي

267

الإنسان والعقيدة

قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 1 » . ثمّ أخبر سبحانه أنّه يهديهم لنوره جلّ وعزّ ، وهو النور على كلّ نور ، به يضيء السماوات والأرض ، فقال سبحانه : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » . ثمّ مثّل بهذا النور الذي به يضيء السماوات والأرض بقوله : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « 3 » . فلنوره حجابان من نور يستضيئان به ، وتستضيء بهما السماوات والأرض ، أحدهما المشكاة ، وهي الأقلّ ضياء ، يستضيء بما فيه ، وهي الزجاجة ، وهي تستضيء بالمصباح . فالمصباح هو القيّم بنور الزجاجة والمشكاة . والزجاجة قيّم بنور المشكاة ، وهي آخر ما يضيء ويستضاء به منها . ولعلّ نور الأرض بها ، وفوقها الزجاجة ، ولعلّ نور السماء بها كما قال سبحانه : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ الآية « 4 » . ولم يقع في الآية الشريفة لما وراء السماوات والأرض ذكر ، ولا للمصباح المذكور فيها بيان ، غير ما يلوح من قوله : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . . . ، فافهم . ثمّ ذكر سبحانه أنّ ما مثّل به من المشكاة مع ما فيه فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ

--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 2 و 3 ) سورة النور : الآية 35 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 5 .