السيد الطباطبائي
268
الإنسان والعقيدة
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ « 1 » . فعرّفهم سبحانه بأنّهم لا يغفلون عن الذكر والعمل الصالح ، فهؤلاء غير محجوبين عن ذكره تعالى ، ولا يلتفتون إلى غيره إلّا به سبحانه ، فهم المخلصون له سبحانه . وقد مرّ شمّة من حال المخلصين في الفصل السابق عند ذكر الآيات الواردة في حالهم . قال تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 2 » . وقال تعالى : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 3 » . وقال تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 4 » . وقال تعالى : فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 5 » . وقال تعالى : وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 6 » . فبيّن أنّه منزّه عن كلّ ثناء إلّا ثناؤهم ، وأنّه يصرف السوء والفحشاء عنهم ، وأنّ وسوسة إبليس تمسّ كلا إلّا إيّاهم ، وأنّ أهوال الساعة من الصعقة ، وفزع الصور ، وإحضار الجمع ، وإعطاء الكتاب ، والحساب ، والوزن ، غير شاملة لهم ، وهم مستثنون منها ، وأنّ جزائهم ليس في مقابل الأعمال ؛ إذ لا عمل لهم . فهذه نبذة من مواهب اللّه سبحانه في حقّ أوليائه . وقد تحصّل من الجميع أنّ من مواهب اللّه في حقّهم إفنائهم في أفعالهم
--> ( 1 ) سورة النور : الآيتان 36 و 37 . ( 2 ) سورة الصّافّات : الآيتان 159 و 160 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 24 . ( 4 ) سورة ص : الآيتان 82 و 83 . ( 5 ) سورة الصّافّات : الآيتان 127 و 128 . ( 6 ) سورة الصّافّات : الآيتان 39 و 40 .