السيد الطباطبائي
266
الإنسان والعقيدة
ويشير سبحانه أيضا بذلك أنّ اكتساب المعاصي يزيل حكم اليقين ، كما قال : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 1 » ، وقال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ « 2 » . بل لا بدّ مع اليقين من صالح العمل ، حتّى ينتج النتيجة ، ويسمح بالثمرة . قال : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 3 » . هذا ، ولنعد إلى ما كنّا فيه ، ونقول : ووعدهم سبحانه أنّه يبدّل حياتهم ، أي وجودهم ، فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 4 » . فبيّن أنّ لهم حياة معها نور يمشون به في النّاس ، أي يعاشرونهم . والمعاشرة إنّما هي بالقوى والحواسّ ، فلهم حياة نورانيّة وحواسّ وقوى ربّانيّة . وقال أيضا : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 5 » . فبيّن أنّ هذا النور روح عاقل فاهم من عالم الأمر ، كما قال : أُولئِكَ كَتَبَ فِي
--> اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ سورة البقرة : الآية 257 . وقوله : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا سورة يس : الآية 8 ، إلى غير ذلك من الآيات . فللقلب عالم ، كما أنّ للحسّ عالما ؛ وله من الأحكام والآثار ما يشبه عالم الحسّ . ( 1 ) سورة النمل : الآية 14 . ( 2 ) سورة الجاثية : الآية 23 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 122 . ( 5 ) سورة الشورى : الآية 52 .