السيد الطباطبائي
264
الإنسان والعقيدة
اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ « 1 » . وقال سبحانه أيضا : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ « 2 » . فقد نفى كلّ شرك علما وعملا ، إلى أن قال : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ « 3 » . فهؤلاء هم المؤمنون حقّا المستكملون للعلم باللّه ، والعمل للّه ، السابقون المقرّبون الموقنون . ثمّ وعدهم سبحانه بأنّه يكشف الغطاء عن قلوبهم ، فقال : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 4 » وعلّيّون هو العالم العلوي . وقال سبحانه : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 5 » . وهذه الغاية من قبيل قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ « 6 » ، وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ « 7 » ، لا من قبيل قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 8 » . فإذن تفيد الآية أنّه سبحانه يري عباده الموقنين ملكوت السماوات والأرض .
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 32 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآيات 57 - 59 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 61 . ( 4 ) سورة المطفّفين : الآيات 18 - 21 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 75 . ( 6 ) سورة يوسف : الآية 21 . ( 7 ) سورة آل عمران : الآية 140 . ( 8 ) سورة النساء : الآية 165 .