السيد الطباطبائي

234

الإنسان والعقيدة

ومعرفتها منطوية في شهود النفس ومعرفتها . فأقرب طرق الإنسان إليها طريق معرفة النفس ، وقد تحصّل أيضا سابقا أنّ ذلك بالإعراض عن غير اللّه ، والتوجّه إلى اللّه سبحانه . تتمّة [ : مطلق السعادة غير مختصّ بالمنتحل بدين الحقّ ] إذا تتبّعنا الكتاب والسّنّة ، وتأمّلنا فيها تأمّلا وافيا ، وجدنا أنّ المدار في الثواب والعقاب ، هو الإطاعة والانقياد والتمرّد والعناد . فمن المسلّم المحصّل منهما أنّ المعاصي حتّى الكبائر الموبقة ، لا توجب عقابا إذا صدر ممّن لا يشعر بها ، أو من يجري مجراه ، وأنّ الطاعات لا يوجب ثوابا إذا صدرت من غير تقرّب وانقياد ، إلّا إذا كانت ممّا الانقياد ملازم لذاته كبعض الأخلاق الفاضلة الشريفة . وكذلك صدور المعصية ممّن لا يشعر بكونه معصية ، إذا قصد الإطاعة لا يخلو من حسن ، وصدور الطاعة بقصد العناد واللعب لا يخلو من قبح ، وكذلك مراتب الطاعة والمعصية تختلف حسب اختلاف الانقياد والتمرّد اللذين تشتمل عليهما . فقد ورد « أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » ، وورد متواترا في متفرّقات أبواب الطاعات والمعاصي اختلاف مراتبها فضلا وخسّة ، وثوابا وعقابا ، والعقل السليم أيضا حاكم بذلك ، وأكثر الآيات القرآنيّة تحيل النّاس إلى ما يحكم به العقل ، والميزان بناء على حكم العقل هو الانقياد للحقّ والعناد لا غير ، وهذان أمران مختلفان بحسب المراتب بالضرورة . وحيث إنّ السعادة والشقاوة تدوران مدارهما ، فلهما عرض عريض بحسب

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 79 / 228 ، كتاب الصلاة ، باب 1 - فضل الصلاة وعقاب تاركها ، الحديث 55 . مفتاح الفلاح : 45 ، الباب الأوّل : فيما يعمل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فصل . . . ، وقد ورد : « أفضل العبادة أحمزها » - انظر شرح نهج البلاغة : 19 / 50 ، حكم أمير المؤمنين عليه السّلام ، الحكمة رقم 246 .