السيد الطباطبائي

235

الإنسان والعقيدة

المراتب الموجودة من الانقياد والتمرّد . ومن هنا يظهر أنّ المختصّ من السعادة بالمنتحل بدين الحقّ ، إنّما هو كمالها ، وأمّا مطلق السعادة فغير مختصّ بالمنتحل بدين الحقّ ، بل ربّما وجد في غير المنتحل أيضا ، إذا وجد فيه شيء من الانقياد ، أو فقد شيء من العناد بحسب المرتبة . وهذا هو الذي يحكم به العقل ويظهر من الشرع ، فإنّما الشرع يعيّن حدود ما حكم به العقل ، كما في الحديث المشهور عنه صلّى اللّه عليه واله ، قال : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 1 » . وذلك كما ورد في كسرى وحاتم أنّهما غير معذّبين لوجود صفتي العدل والجود فيهما . وفي الخصال : عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليهم السّلام ، قال : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب ، باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلّم شيعتي ومحبّي وأنصاري ومن تولّاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش : قد أجيبت دعوتك ، وشفّعت في شيعتك ، ويشفع كلّ رجل من شيعتي ومن تولّاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول ، في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه ، وباب يدخل منه سائر المسلمين ، ممّن يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، ولم يكن في قلبه مثقال ذرّة من بغضنا أهل البيت » « 2 » . وفي تفسير القمّي : مسندا عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : جعلت فداك ، ما حال الموحّدين المقرّبين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله من المذنبين الذين

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 11 / 187 ، باب استحباب التخلّق بمكارم الأخلاق ، الحديث 2701 / 1 . ( 2 ) الخصال : 2 / 407 ، باب الثمانية - للجنّة ثمانية أبواب ، الحديث 6 .