السيد الطباطبائي

232

الإنسان والعقيدة

من « ب » ، « ج » ، « د » ، ليس هو « ب » ، « ج » ، « د » ، وقد فرضناها « ب » ، « ج » ، « د » ، لا غير ، وهو ظاهر . وهذا الذي تقتضيه كلّ حقيقة في ذاتها وعوارضها ، هو الذي نسمّيه بالكمال والسعادة . ثمّ إنّ حقيقة كلّ كمال هي التي تتقيّد في ذاتها بقيد عدمي ، وهو النقص ، فإنّ كلّ كمال فهو في ذاته واجد لذاته ، فلا يفقد من ذاته شيئا إلّا من جهة قيد عدمي معه بالضرورة . فحقيقة « أ » مثلا واجدة لما فرض أنّه « أ » ، فانفصال وجود هذا الشخص من « أ » من ذلك الشخص من « أ » ليس إلّا لوجود قيد عدمي عند كلّ واحد من الشخصين ، يوجب فقد حقيقة « أ » في كلّ منهما شيئا من ذاتها لا من عوارضها ، وهو محال بالانقلاب أو الخلف ، بالنظر إلى ذات « أ » المفروض في ذاته ، بل الفاقد لخصوصيّة هذا الشخص هو ذلك الشخص من « أ » . فلحقيقة « أ » مرتبتان : مرتبة في ذاتها لا تفقد فيها شيئا من ذاتها ، ومرتبة عند هذا الشخص وعند ذلك الشخص فيها يصير شيء من كمالها مفقودا . وليس ذلك من التشكيك في شيء ، فإنّا إذا فرضنا هذا الشخص مرتبة منها ، فهو أيضا « أ » وعاد المحال ، بل الشخص بحيث إذا فرض معه الحقيقة كان هذا الشخص ، وإذا قطع عنها النظر لم يكن شيئا ؛ إذ لا يبقى معه إلّا قيد عدمي ، فهو هو معها وليس هو دونها ، فليس في مورد الشخص إلّا الحقيقة ، والشخص أمر عدمي وهمي اعتباري . وهذا المعنى ، هو الذي نصطلح عليه بالظهور ، فافهم . ويظهر من هنا أنّ حقيقة كلّ كمال هو المطلق المرسل الدائم منه ، وأنّ قرب كلّ كمال من حقيقته بمقدار ظهور حقيقته فيه ، أي اقترانها بالقيود والحدود . فكلّ ما ازدادت القيود قلّ الظهور ، وبالعكس .