السيد الطباطبائي

225

الإنسان والعقيدة

وقال : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » . وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ « 2 » . وقال : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ « 3 » . أقول : وهذان اللفظان ، أعني « اللقاء » و « الرجوع » كثير الدور في الكتاب والسّنّة . وقال سبحانه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 4 » . وسياق الآية الأولى ، وهو قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ إلى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ . . . ، يعطي أنّ المراد بالشهيد هو المشهود دون الشاهد . وكذلك قوله : أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ . . . ، وهذا كالاعتراض ، وجوابه قوله سبحانه : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . وسياق هذه الآية الأخيرة ، وهو قوله : أَلا إِنَّهُ . . . ينافي ما يقولون : إنّ معنى اللقاء هو الموت ، أو القيامة مجازا ؛ لبروز آياته وظهور حقّيّته سبحانه يومئذ ، فكأنّه تعالى مرئي مشاهد لا يراب فيه ؛ وذلك لأنّه سبحانه ردّ عليهم ريبهم في لقائه بإحاطته بكلّ شيء ، وإحاطته في الدنيا ويوم الموت ويوم القيامة سواء ، فلا وجه لتعبيره عن الموت أو عن القيامة من جهة إحاطته باللقاء . على أنّ الآية حينئذ لا ترتبط بالآية السابقة ، بل معنى الآية - واللّه العالم - كفى في حقّيّته وثبوته سبحانه أنّه مشهود على كلّ شيء ، لكن يريهم آياته في الآفاق

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 245 . ( 2 ) سورة السجدة : الآية 23 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 5 . ( 4 ) سورة فصّلت : الآيتان 53 و 54 .