السيد الطباطبائي

226

الإنسان والعقيدة

وفي أنفسهم لارتيابهم في شهوده ولقائه ، ولا يجوز لهم . وكيف يجوز لهم الارتياب والامتراء وهو بكلّ شيء محيط ، فهو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن عند كلّ شيء ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 2 » . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 3 » . والذي هذا شأنه ، لا يتأتّى الامتراء في شهوده ولقائه ، لكن يجوز الشكّ في أنّ آياته ستظهر ظهورا لا ارتياب فيه من هذه الجهة ، فافهم . وهذا الذي ذكرناه لا ينافي ما رواه في التوحيد عن عليّ عليه السّلام أنّ ما ورد في القرآن من كلمة اللقاء فهم منه البعث ، الحديث . فإنّ كلامنا في المفهوم المستعمل فيه ، كما هو ظاهر ، دون المصداق . فمن المعلوم أنّ البعث من مصاديق اللقاء كما سيأتي جملة من الآيات والروايات في ذلك ، وكما هو ظاهر قوله سبحانه : وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا « 4 » . وقوله سبحانه : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ « 5 » . ومن الروايات ما في المحاسن ، مسندا عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ « 6 » ، قال : « كان ذلك معاينة اللّه ، فأنساهم المعاينة ، وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولولا

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 115 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 7 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 4 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 130 . ( 5 ) سورة السجدة : الآية 10 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 172 .