السيد الطباطبائي
224
الإنسان والعقيدة
شرذمة من متكلّمي العامّة ، وظاهريهم على ما ينسب إليهم ، والأخبار النافية في مقام الردّ عليهم ، كما هو ظاهر لمن راجع مناظراتهم واحتجاجاتهم عليهم السّلام . بل المثبتون للرؤية والشهود إنّما يثبتون شيئا آخر ، وهو شهود الموجود الإمكاني على فقره وعدم استقلال ذاته المحض ، بتمام وجوده الإمكاني ، لا بالبصر الحسّي أو الذهن الفكري ، وجود مبدعها الغني المحض . وهذا معنى يثبته البراهين القاطعة ، ويشهد عليه ظواهر الكتاب والسّنّة ، بل مقتضى البراهين استحالة انفكاك الممكن عن هذا الشهود ، وإنّما المطلوب العلم بالشهود وهو المعرفة ، لا أصل الشهود الضروري ، وهو العلم الحضوري . وبالجملة لكون عمدة نفيهم متوجّهة إلى ذلك ، خصّصنا بعض أدلّتها بالذّكر ، والباقي محوّل إلى ما سيجيء إن شاء اللّه . قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 1 » . وقال : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 2 » . وقال : وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ « 3 » . وقال : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ « 4 » . وقال : وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 5 » . وقال : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة القيامة : الآيتان 22 و 23 . ( 2 ) سورة النجم : الآية 42 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 21 . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 14 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 18 . ( 6 ) سورة الشورى : الآية 53 .