السيد الطباطبائي

213

الإنسان والعقيدة

الفصل الثاني في أنّه حيث لم يكن النظام نظام الاعتبار ، فكيف يجب أن يكون الأمر في نفسه ؟ وبعبارة أخرى : هذه الأسرار الباطنة الكامنة في الشريعة من أي سنخ هي ؟ نقول : البراهين العقليّة مطبقة على أنّ العلّيّة والمعلوليّة بنحو الكمال والنقص والترشّح ، كترشّح الظلّ من ذي الظلّ ، وأيضا على أنّ النواقص من لوازم مرتبة المعلوليّة ، وعلى أنّ هذه النشأة مسبوقة الوجود بعوالم أخر ، بنحو العليّة والمعلوليّة ، حتّى ينتهي إلى الحقّ الأوّل سبحانه . هذا ، ويستنتج من جملتها أنّ جميع الكمالات الموجودة في هذه النشأة موجودة فيما فوقها بنحو أعلى وأشرف ؛ وأنّ النواقص التي فيها مختصّة بها غير موجودة فيما فوقها ، ولا سارية إليها البتّة ، وهذا إجمال ، بيان تفصيله وشرحه على ما هو حقّه متعسّر أو متعذّر . مثال ذلك : إنّ كمالات هذه النشأة ، كالطعام اللذيذ والشراب الهنيء والصورة الجميلة وأمثالها ، وهي من أعظم ما يستلذّ بها في هذه النشأة ، أوّل ما فيها أنّها غير دائمي الوجود ، وأنّ بروزها في أيام قلائل ، وهي محفوفة بآلاف من الآفات الطبيعيّة والعاهات الخارجيّة ، أو المشوّهات الممكنة التي لو طرء عليها واحد منها ، بطل جمالها .