السيد الطباطبائي

191

الإنسان والعقيدة

وقال : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 1 » . وقال : وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ « 2 » ، فمقامهم سراب الأوهام دون الحقيقة ، والظاهر دون الباطن ، والبوار والهلاك دون الحياة ، ومواطنها كلّها هو الدنيا التي حياتها متاع الغرور ، ولذلك فلها ارتباط خاصّ بجهنّم ، قال سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 3 » . وقال سبحانه في سورة السجدة : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 4 » . وهذه أبلغ الآيات في الكشف عن شأن جهنّم ، ولذلك ورد عنهم عليهم السّلام - كما في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام - : « من اشتاق إلى الجنّة وإلى صفتها فليقرأ الواقعة ، ومن أحبّ أن ينظر إلى صفة النّار فليقرأ سجدة لقمان » « 5 » ، وفي معنى الآية السابقة قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 6 » . وممّا ظهر يظهر معنى صنف آخر من الآيات كقوله سبحانه : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآيتان 28 و 29 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 3 ) سورة مريم : الآيتان 71 و 72 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 13 . ( 5 ) ثواب الأعمال : 117 . ( 6 ) سورة التين : الآيات 4 - 6 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 24 .