السيد الطباطبائي

187

الإنسان والعقيدة

ما تتعلّق به المشيئة مملوك للإنسان هناك . وقال أيضا : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى « 1 » . فكلّ ما يحبّه الإنسان هناك أعمّ ممّا يسعه الفهم ، وما لا يسعه مملوك له لمكان قوله : لَهُمْ الآية ، وواقع تحت المشيئة المطلقة لقوله : ما يَشاؤُنَ الآية . لكنّ الآية تفيد أنّ للإنسان كمالا فوق مرتبة الفهم ، يمكن أن يملكه بالعمل وهو ظاهر ، ولعلّ ذلك ما يفيده قوله سبحانه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » ، وهو المشاهدة بالقلوب في غير جهة ولا جسم ولا تشبيه ، لقوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 3 » ، حيث رتّب اللقاء على العلم النافع والعمل الصالح ، ثمّ إنّه سبحانه قال : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 4 » ، فإثباته المزيد لديه بعد ما أخبر أنّ لهم كلّ ما يتعلّق به مشيئتهم يعطي أنّه أمر لا يقع تحت مطلق المشيئة ، ولا شكّ أنّه كمال ، وأنّ كلّ كمال يقع تحت المشيئة ، فليس إلّا أنّه كمال غير محدود ، فلا يقع تحت المشيئة ؛ إذ كلّ ما يقع تحتها يصير محدودا . وفي تفسير القمّي في قوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ، قال عليه السّلام : « ينظرون إلى رحمة اللّه » « 5 » . أقول : ولعلّ الرواية مستفادة من قوله تعالى : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النجم : الآيات 39 - 41 . ( 2 ) سورة القيامة : الآيتان 22 و 23 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 110 . ( 4 ) سورة ق : الآية 35 . ( 5 ) تفسير القمّي : 2 / 334 . ( 6 ) سورة النّور : الآية 38 .