السيد الطباطبائي

188

الإنسان والعقيدة

فبيّن أنّ المزيد الذي هو رزق بغير حساب من الفضل ، وقد قال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً « 1 » ، فالفضل من الرحمة ، وهي الرحمة من غير استحقاق . وقال سبحانه : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 2 » ، فهذا المكتوب لهم الذي لا يسعه شيء هو المزيد ، ولئن تدبّرت في قوله سبحانه : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ « 3 » . وقوله : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ « 4 » الآية . وقوله : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 5 » . وقوله : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ « 6 » . قضيت أنّ الرحمة هي الجنّة بوجه ، بل إنّ الجنّة من مراتبها .

--> ( 1 ) سورة النّور : الآية 21 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 156 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 49 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 56 . ( 6 ) سورة ق : الآية 31 .