السيد الطباطبائي

186

الإنسان والعقيدة

قال تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » قال سبحانه : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ « 2 » . وأكثر الروايات واردة في وصف خصوصيّات من قصورها ، وحورها ، وطيورها ، وأشجارها ، وأثمارها ، وأنهارها ، وفواكهها ، وظلّها ، وشرابها ، وغلمانها ، وخلودها ، وينبغي لك أن تفهم منها معانيها مطلقة غير مشوبة بالنواقص والاعدام . ثمّ اعلم أنّه سبحانه وعدهم أمرا وراء ذلك ، فقال : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . وهذا الوعد بعد ما وصف سبحانه عطاءه بكلّ صفة جميلة بليغة ، يعطي أنّه أمر وراء ما يسعه إفهام النفوس . وقد روى القمّي في تفسيره عن عاصم بن صمد ، عن الصادق عليه السّلام في حديث يصف فيه الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك ، زدني ، فقال : « انّ اللّه خلق جنّة بيده ، ولم ترها عين ، ولم يطّلع عليها مخلوق ، يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 4 » . أقول : وقوله : جَزاءً بِما الآية يعطي أنّ هذا الذي فوق فهم الأفهام أخفيت للإنسان بإزاء العمل جزاء له ، وقد قال سبحانه : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها « 5 » ، فكلّ

--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 34 . ( 2 ) سورة فصّلت : الآيتان 31 و 32 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 17 . ( 4 ) تفسير القمّي : 2 / 170 . ( 5 ) سورة ق : الآية 35 .