السيد الطباطبائي
185
الإنسان والعقيدة
يعطي طيب المنزل ، وهو الأرض ، بطيب النازل بالصبر ، والفرق من جهة أنّ السلام الأوّل شكر ، والثاني في مقام البشرى . وقال سبحانه : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ « 1 » . وقال : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 2 » . وقال : لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، وأجمعها معنى قوله سبحانه : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ « 4 » . فالخوف إنّما يكون من المكروه المحتمل ، والحزن على مكروه واقع ، فقد نفى سبحانه كلّ نقيصة ، وعدم واقع في الموجود ، ومحتمل ، فأصحاب الجنّة مبرؤون عن النواقص والاعدام ، وكاملون في وجوداتهم ، فلا مزاحمة من مزاحمات الدنيا هناك أصلا ، فهي المرفوعة عنهم ، فهم المفلحون المغشيّون بالأمن والسلام ، قال سبحانه : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 5 » . وقال : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً « 6 » . ثمّ اعلم أنّه سبحانه وعدهم فيها كلّ لذّة وبهجة وجمال وكمال .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 72 . ( 2 ) سورة الحجر : الآيتان 47 و 48 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 35 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 49 . ( 5 ) سورة الحجر : الآية 46 . ( 6 ) سورة الواقعة : الآيتان 25 و 26 .