السيد الطباطبائي
184
الإنسان والعقيدة
وهناك آيات أخر تشعر بذلك ، كقوله سبحانه : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . وقوله : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا « 2 » وقوله : تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » . وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النّار ، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة ، فذلك قوله : أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 4 » . أقول : والرواية - لو صحّت - لم تناف ما ذكرناه من وراثة الأرض ، وكذلك سياق قوله سبحانه : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » ، وهو ظاهر هذا ، والبرهان السابق تستفاد منه هذه الوراثة . ثمّ اعلم أنّه سبحانه كرّر الوعد بتطهير الجنّة وأهلها ، وتطييبها من الكدورات والظلمات ، قال تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 6 » ، فالتفريع بالفاء : يعطي طيب المنزل كطيب النازل . وقال سبحانه : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 7 » ، والتفريع فيها
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 128 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 63 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 43 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : 4 / 649 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 128 . ( 6 ) سورة الزّمر : الآية 73 . ( 7 ) سورة الرعد : الآية 24 .