السيد الطباطبائي

183

الإنسان والعقيدة

منها » ، أو يقال : « وأرثنا الجنّة نتبوّأ منها » ، فالعدول عن ذلك إلى ما ترى يعطي ارتباطا ما ، واتّحادا مخصوصا بين الأرض والجنّة كما ترى . وقد أخبر سبحانه بتبديل الأرض يوم القيامة تارة ، فقال : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 1 » . وبإشراقها الأرض بنور ربّها تارة ، فقال : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 2 » . وبقبضها تارة ، فقال : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » . ويشير إلى ما مرّ بقوله : وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ « 4 » . وأصرح منه قوله سبحانه : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 5 » . فقد فسّر ووصف ، عقبى الدار ، بجنّات عدن يدخلونها ، والدخول يستدعي خروجا ما سابقا ، فمثلهم كمثل الذي يسكن أرضا ثمّ يعمر فيها دارا يسكنها ، ثمّ يزيّن قبّة من قبابها فيدخلها ، فإنّما هو أوج بعد حضيض أو إرتقاء بعد إرتقاء ، قال سبحانه : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 6 » .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 48 . ( 2 ) سورة الزّمر : الآية 69 . ( 3 ) سورة الزّمر : الآية 67 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 42 . ( 5 ) سورة الرعد : الآيات 22 - 24 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 25 .