السيد الطباطبائي
182
الإنسان والعقيدة
الفصل الرابع عشر في الجنّة بسط الكلام فيها وشرح ما تضمّنته الآيات والأخبار على كثرتها فيها أوسع من مجال هذه الرسالة ، فقد وردت في كتاب اللّه تعالى في وصف الجنّة ما يقرب من ثلاثمئة آية ، وذكرها مطّرد في جميع سور القرآن إلّا عشرين سورة هي : سورتا الممتحنة والمنافقين ، وثماني عشرة سورة من السور القصار ، لكنّا نتعرّض لكلّيات أوصافها على حسب المقدور . فاعلم أنّ المستفاد من كلامه سبحانه أنّ هناك ارتباطا مخصوصا بين الأرض وبين الجنّة ، قال سبحانه : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 1 » . ولعلّ قولهم : صَدَقَنا وَعْدَهُ الآية إشارة إلى قوله سبحانه : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » . والوراثة هي أن تملك شيئا بعد ما ملكه آخر قبلك ، وتخول منه ما خوّله سلفك ، فالميراث يحتاج إلى شيء ثابت اعتورته يد بعد يد ، وقام به خلف بعد سلف ، وكان مقتضى ظاهر السياق في بيان صدق الموعد أن يقال : « وأورثنا الأرض نتبوّأ
--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 74 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .